في زيارته الأخيرة إلى البقاع، شكّلت محطة دولة الرئيس نواف سلام في راشيا ومحيطها خطوة لافتة من حيث الشكل، لكنها لم تترك أثراً فعلياً على مستوى المشاريع الإنمائية المنتظرة من أبناء المنطقة. ففي الوقت الذي شهدت فيه بعض قرى البقاع تدشين مشاريع ضخمة كمجمع البقاع الإسلامي، الذي أطلقه النائب حسن مراد بالتعاون مع مفتي البقاع، والذي من المتوقع أن يضم مختلف أنواع المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية لخدمة أبناء المنطقة، بقيت راشيا وأقضية الجبل المحاذية لها، خصوصاً ذات الغالبية الدرزية، خارج خارطة المشاريع المعلنة أو حتى الوعود الجدية.
زيارة سلام لم تحمل معها أي إعلان رسمي عن مشاريع إنمائية في راشيا، ولا تم التطرق إلى خطط واضحة لتحسين البنى التحتية أو تطوير القطاعات الحيوية في المنطقة. ووسط مشهد من الترحيب الشعبي والبروتوكولي، بدا وكأن الزيارة اكتفت بالطابع الرمزي دون أن تُترجم إلى خطوات عملية. المفارقة المؤلمة أن المناطق ذات الغالبية الدرزية، كما في راشيا وحاصبيا، تعيش منذ سنوات طويلة تهميشاً واضحاً على مستوى الإنماء، في مقابل ما تشهده مناطق أخرى من تحريك لعجلة الاستثمار العام والمبادرات الإنمائية.
غياب المشاريع في هذه المناطق لا يعود فقط إلى قلة الموارد، بل إلى غياب الإرادة السياسية المتكافئة التي تضمن التوازن الوطني في التنمية. فما دام الإنماء يُدار بالاصطفافات والولاءات السياسية، فإن مناطق بأكملها، كراشيا، ستظل تنتظر أن تتحول الزيارات الرسمية من مجرد جولات شكلية إلى محطات فاعلة تحدث فرقاً في حياة أبنائها.
**