الحدود
على الحدود الجنوبية توتر ملازم للمنطقة جرّاء استمرار الجيش الإسرائيلي بالخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار والاعتداءات على المناطق اللبنانية، التي كان لآخرها بالأمس استهداف سيارة مدنية بالقرب من مخيّم الرشيدية في صور.
وأمّا على الجبهة الشمالية الشرقية فيسود هدوء حذر، بعد دخول وحدات من الجيش اللبناني إلى بلدة حوش السيد علي بعد انسحاب المسلحين السوريِّين، حيث سُجِّل دخول نحو 60 آلية للجيش الذي استحدث مجموعة من النقاط العسكرية والأمنية داخل البلدة.
وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد ترأس اجتماعاً للجنة الوزارية المكلّفة بدراسة التدابير الواجب اتخاذها لضبط ومراقبة الحدود على اختلافها ومكافحة التهريب، انتهى إلى القرارات التالية: تقدير الدور الذي يقوم به الجيش اللبناني في حماية أمن المواطنين، تعزيز إمكانيات الجيش عتاداً وعديداً، التشدّد في مكافحة التهريب، واعتقال المهرّبين وإحالتهم إلى القضاء المختص.
كما تقرّر الطلب إلى وزير الدفاع متابعة التواصل مع نظيره السوري لمعالجة الأسباب التي أدّت إلى اندلاع الاشتباكات، مؤخّراً، ولمنع تكرارها، وذلك عبر تعزيز التنسيق والتواصل مع السلطات السورية لما يحفظ أمن البلدَين وسلامة الأراضي والمواطنين.
مخاوف
وإذا كانت المستجدات الأمنية على الجبهة السورية قد أُخضِعت إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، إلّا أنّ السؤال يدور حول الإمعان الإسرائيلي في التصعيد على جبهة لبنان، واللافت في هذا المجال التخوّف الذي أبداه أحد كبار المسؤولين من أن تسعى إسرائيل إلى تمديد التصعيد العنيف الذي بدأته في اليومَين الأخيرَين في غزة إلى جبهة لبنان. وعلى ما نُقِلَ عن هذا المسؤول: «الدولة تقوم بمسؤولياتها على المسار الديبلوماسي والسياسي، لكن لنكن صريحين، لم يَصدُق أحد معنا في ضبط إسرائيل ومنع اعتداءاتها، وفي هذا الجو الأفق مسدود والوضع في منتهى الدقة والخطورة، وقد تبادر إسرائيل إلى أي عمل عدواني، وإن حصل ذلك واجبنا أن نواجهها على كل المستويات ونحمي بلدنا».
وفي السياق عينه، جاء تأكيد مطلعين على أجواء «حزب الله» في الثنائي، رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، بأنّ «إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة للقيام بأي عدوان» إلّا أنه قلّل من احتمال تمدّد التصعيد الإسرائيلي من غزة إلى لبنان، فالحزب لا يبدو أنّه في وارد الإنجرار إلى التصعيد، وقراره ألّا يتجاوز الدولة اللبنانية التي هي المسؤولة وأخذت على عاتقها التحرّك السياسي والديبلوماسي. وأمّا الأهم فهو أنّ «إسرائيل التي تبدو وكأنّها تتحرّك بكامل حرّيتها في غزة برعاية مباشرة من الولايات المتحدة، قد لا تتمكن من ذلك على جبهة لبنان، خصوصاً أنّ «حزب الله» ما زال يملك من القدرات من حيث القدرة والتأثير من النوع الذي يُهدِّد العمق الإسرائيلي».
والمستجدات على الجبهة الجنوبية عرضها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال استقباله وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك، وأكّد أنّ «استمرار احتلال إسرائيل لأراضٍ وتلال في الجنوب يُعرقل تنفيذ القرار 1701 ويتناقض مع الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه في تشرين الثاني الماضي»، مشدّداً على أنّ «إسرائيل رفضت كل الاقتراحات التي تقدّم بها لبنان لإخلاء التلال الخمس وهي لا تزال تحتفظ بعدد من الأسرى اللبنانيِّين». وشدّد من جهة ثانية على أنّ «الإصلاح هو حاجة لبنانية وليس فقط مطلباً دولياً أو إقليمياً».
أمّا الوزيرة الألمانية فأكّدت على «أهمية إقرار الإصلاحات، ونقلت اهتمام بلادها بالأوضاع في لبنان، لاسيما في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية-السورية».
إلى ذلك، أعلن المتحدّث باسم الأمم المتحدة أنّ قوات حفظ السلام في «اليونيفيل» رصدت 7 نشاطات للجيش الإسرائيلي شمالي الخط الأزرق في لبنان، وأكّد أنّ الأمم المتحدة تدعو إسرائيل إلى سحب قواتها من لبنان.
وخلال احتفال بالذكرى الـ47 لتأسيس «اليونيفيل» في الناقورة، أكّد قائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو «أنّ بعثة حفظ السلام لا تزال ملتزمة بتخفيف التوترات وتعزيز الحوار من أجل وقفٍ دائم لإطلاق النار».
وشدّد على «أنّ القوات المسلحة اللبنانية يجب أن تظلّ الضامن الأمني الوحيد في الجنوب. ومن أجل مساعدة الحكومة، علينا تقديم الدعم للجيش اللبناني الضامن الوحيد للأمن في الجنوب والسيادة في لبنان. لا يمكن تطبيق القرار 1701 بنجاح إلّا من خلال جهودنا المشتركة، حيث تعمل «اليونيفيل» والجيش اللبناني جنباً إلى جنب لمنع التصعيد، والحفاظ على الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة في جنوب لبنان. ومع ذلك، فإنّ قدرة «اليونيفيل» على دعم الجيش اللبناني بشكل فعّال ستعتمد على دعم الحكومة اللبنانية والسلطات المحلية، التي يُعدّ تعاونها ضرورياً لضمان قدرة البعثة على العمل بأمان وكفاءة في تنفيذ مهمّتها. سيتطلّب هذا الأمر صبراً، لكنّنا ملتزمون تحقيق هذه الأهداف».
وأضاف: «إنّ عودة الاستقرار ستُهيّئ الظروف المناسبة لمعالجة معوّقات السلام. ومن خلال الاجتماعات الثلاثية، وربما مع شركاء خارجيِّين، علينا حَل النزاعات الحدودية والتقدّم نحو أمن دائم».