الجبهة الجنوبية
على الجبهة الجنوبية، لوحظ أنّ إسرائيل قد رفعت في الأيام الأخيرة من وتيرة خروقات جيشها لاتفاق وقف إطلاق النار، واعتداءاته على المناطق اللبنانية واستهداف المدنيِّين في البلدات، سواء القريبة من خط الحدود الدولية أو البعيدة عنها، وإيقاع عدد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيِّين.
نصائح بعدم التوتير
ووصف مسؤول رفيع الوضع بـ«الخطير جداً»، وأجاب رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «إن لم يحصل إلزام لإسرائيل باتفاق وقف اطلاق النار ووقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان، فلم يطل الوقت حتى تتجه الأمور حكماً نحو التفجير في نهاية المطاف».
ورداً على سؤال ثانٍ أكّد المسؤول: «من جهتنا في لبنان سنبقى ملتزمين باتفاق وقف النار، ولم يبدُر من الجانب اللبناني ما يخلّ بهذا الإلتزام، وهذا ما تشهد له اللجنة الخماسية، التي تُسجّل الخروقات والاعتداءات وتقطع لنا وعوداً بالتواصل مع الإسرائيليِّين لوقف اعتداءاتهم، إلّا أنّ الاعتداءات والخروقات تزيد وتتوسع والشهداء يسقطون يومياً. وعندما نرفع الصوت إلى اللجنة يقولون إنّهم سيتابعون الأمور ويُقدّمون لنا النصح بضبط النفس وعدم الإنجرار إلى التوتير. وهذا ما ينصح به أيضاً الديبلوماسيّون والموفدون».
وعمّا حُكيَ عن تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضغط أميركي متزايد على لبنان إلى حدّ السماح بعمل عسكري إسرائيلي جديد في لبنان، قال: «أولاً، نحن في ذروة الضغط، ولبنان لم يخرج من دائرة الضغط منذ سنوات طويلة. وثانياً، حتى الآن لا يوجد ما يؤكّد ما نُسِبَ إلى ترامب بصورة رسمية ما خلا ترويج تولّته بعض القنوات والفضائيات نقلاً عن مصادر وليس عن اسماء صريحة لمسؤولين أميركيِّين. وهو مغاير تماماً لما نسمعه من الموفدين من تأكيدات على الحرص على استقرار لبنان مع العهد الرئاسي الجديد. لكن واقعياً في ظل ما يجري من تفلّت إسرائيلي، لا شيء مستبعداً على الإطلاق، ذلك أنّ كل شيء وارد في هذا الزمن الذي تحاول فيه إسرائيل وبدعم علني وضمني من رعاتها (الأميركيِّين والغربيّين وغيرهم) أن تفرض نفسها فيه كـ»شرطي المنطقة» والحاكمة بأمرها فيها».
ورداً على سؤال قال: «واضح أنّ إسرائيل تحاول أن تستدرج التصعيد المتجدّد على جبهة لبنان، وقرارنا حتى الآن، استمرار الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وبمندرجات القرار 1701، وعدم الإنزلاق إلى ما تريد إسرائيل استدراجنا إليه».
وكانت الاعتداءات الإسرائيلية قد توالت أمس، وجديدها استمرار مسلسل الاغتيالات المتتالية عبر الطائرات المسيّرة، كمثل ما حصل في يحمر الشقيف باستهداف شابَين أثناء وجودهما قرب مدخل «ميني ماركت» عائدة لآل سعيد ما أدّى إلى استشهادهما، وسقوط عدد من الجرحى صُودِف وجودهم في منطقة الاستهداف، وقبل ذلك على طريق كفركلا وفي بلدات جنوبية أخرى وصولاً إلى عمق البقاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف عنصرَين تابعَين لـ»حزب الله» كانا يعملان كمراقبَين ويديران أنشطة الحزب في منطقة يحمر جنوبي لبنان.
الحدود الشمالية
في موازاة ذلك، تسود حال من الغليان على الحدود الشمالية الشرقية مع الجانب السوري، في ظل الاشتباكات التي أفيد عن تجدّدها مساء أمس، وسط محاولة تقدّم من قبل مسلّحين سوريِّين في اتجاه بلدة حَوش السيد علي إلى الشمال من بلدة الهرمل.
وأعلن المرصد السوري ارتفاع عدد القتلى جراء الاشتباكات التي اندلعت منذ مساء الأحد الماضي إلى 8 قتلى وإصابة 13 آخرين بجروح، مشيراً إلى أنّ الساعات الماضية شهدت قصفاً مدفعياً وصاروخياً من الجانب السوري على مواقع المسلحين في المنطقة الحدودية، وسط تعزيزات عسكرية كبيرة للمشاركة في حملة أمنية.
عون وبري
واللافت في هذا السياق كان موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي قال إنّ ما يحصل على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية «لا يمكن أن يستمر ولن نقبل باستمراره، وقد أعطيتُ توجيهاتي للجيش اللبناني بالردّ على مصادر النيران». وأفيد أنّ رئيس الجمهورية اتصل بوزير الخارجية جو رجّي الموجود في بروكسل للمشاركة في المؤتمر التاسع الذي يُنظّمه الاتحاد الأوروبي «لدعم مستقبل سوريا»، وطلب إليه التواصل مع الوفد السوري المشارك، والعمل على حل المشكلة القائمة بأسرع وقت ممكن، وبما يضمن سيادة الدولتَين، ومنع تدهور الأوضاع.
وفي الإطار نفسه، قال النائب علي المقداد بعد زيارة وفد اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة المكلّفة دراسة اقتراح القانون الرامي إلى انشاء نظام التغطية الصحية الشاملة الإلزامي، لرئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّ الرئيس بري كان متابعاً لهذه الأحداث، وحصل أكثر من إتصال معه الليلة الماضية وأعطى توجيهاته، خصوصاً للجيش ليكون هو الحامي الأساسي للحدود».
الجيش يردّ
وأعلن الجيش اللبناني أنّه «بعد مقتل سوريَّين وإصابة عدد آخر عند الحدود اللبنانية- السورية في محيط منطقة القصر – الهرمل، نُقل جريح إلى أحد المستشفيات للمعالجة وما لبث أن فارق الحياة». على إثر ذلك نفّذ الجيش تدابير أمنية استثنائية، وأجرى اتصالات مكثفة منذ ليل 16 آذار 2025 حتى ساعات الصباح الأولى، وسلّم بنتيجتها الجثامين الثلاثة إلى الجانب السوري.
أضاف البيان: «وفي موازاة ذلك تعرّضت قرى وبلدات لبنانية في المنطقة إلى القصف من جهة الأراضي السورية، فردّت الوحدات العسكرية على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة وعمدت إلى تعزيز انتشارها وضبط الوضع الأمني».
وأشار بيان الجيش إلى «أنّ الاتصالات استمرّت بين قيادة الجيش والسلطات السورية لضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية».
أمر اليوم
إلى ذلك، وفي «أمر اليوم» الذي وجّهه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لمناسبة تسلّمه مهامه، أكّد «أنّ مواصلة الجيش أداء دوره الضامن للوطن، تستلزم تضافر جهودنا جميعاً كإخوة سلاح، ضباطاً ورتباء وأفراداً، وتمسكنا بالثوابت الوطنية، وإيماننا الثابت برسالة الجندية وقدسية الواجب، وإرادتنا الصلبة التي لا تلين».
وشدّد على أنّ «وحدة اللبنانيِّين والتفافهم حول جيشهم كفيلة بتجاوز العقبات مهما عظمت. إنّ التحدّيات التاريخية التي تواجهنا، وعلى رأسها التهديدات والاعتداءات المستمرة من جانب العدو الإسرائيلي، تبقي رهان العهد الجديد، كما رهان اللبنانيِّين كافة، على صمودنا واستمرارنا ونجاحنا في توفير الأمن والاستقرار، اللازمَين لانطلاق بلدنا في طريق التعافي الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي. إنّ مسؤولية الجيش في المرحلة الراهنة شديدة الأهمية، من خلال عمله على تطبيق القرار 1701 بالتعاون مع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل، فضلاً عن تحصين ساحتنا الداخلية من خطر الإرهاب».