يُنتظر أن تتوزع الاهتمامات هذا الاسبوع بين ملف التعيينات الإدارية وبين الاستمرار في الجهود الديبلوماسية للجم الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المنطقة الحدودية الجنوبية، في ظل عدم التسليم رسمياً وسياسياً وشعبياً ببقائها محتلة، فيما المسؤولون ينتظرون زيارة للموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس، لم يُحدّد موعدها بعد.
فيما يُنتظر أن تُجرى اليوم في مجلس الأمن الدولي مراجعة لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول تنفيذ للقرار 1701، يتركّز الاهتمام الرسمي اللبناني على المعلومات المتداولة أخيراً، والمنسوبة إلى مصادر أميركية مسؤولة، ومفادها أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب رفعت مستوى الضغط الذي تمارسه على «حزب الله»، من خلال الحكومة اللبنانية، لاستكمال تنفيذ قرار وقف النار، تحت طائلة منح إسرائيل ضوءاً أخضر لتصعيد عملياتها في لبنان.
وقالت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»، إنّها تخشى أن تكون هذه التسريبات مقدّمة للتضييق فعلاً على لبنان في المرحلة المقبلة، المفترض أن تشهد انطلاق المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، برعاية أميركية، في الناقورة، للتوصل إلى تثبيت الحدود البرية بين الطرفين. وهذا التضييق يمكن أن يشمل أيضاً منع لبنان من الحصول على مساعدات لإعادة إعمار ما هدّمته الحرب، بدءاً من قرى الحافة الحدودية المهدّمة بنحو شبه كامل. وكذلك، يمكن أن يشمل الإيعاز بتعطيل الاتفاق المنتظر بين لبنان وصندوق النقد الدولي، والذي تتوقع المصادر أن يرى النور مبدئياً خلال الشهرين المقبلين.
التعيينات
وعلى صعيد التعيينات الإدارية، ينعقد مجلس وزراء اليوم في السراي الحكومي في جلسة غير عادية برئاسة الرئيس نواف سلام، وهي مخصصة لدرس آلية التعيينات الإدارية.
وعلمت «الجمهورية» انّ مجلس الوزراء سيدرس مجموعة اقتراحات لهذه الآلية أبرزها:
ـ الاقتراح الاول، يتولّى مجلس الخدمة المدنية الإعلان عن الوظائف الشاغرة في الإدارات العامة، ويدرس خمس طلبات لملء كل مركز ويرفعها إلى الوزير المختص، الذي في إمكانه أن يزيد عليها أو ينقص، ثم يرفع لائحة بثلاثة أشخاص على الاقل لكل مركز شاغر إلى مجلس الوزراء ليتخذ القرار باختيار أحد هذه الأسماء.
ـ الاقتراح الثاني، يتعلق بالتعيين في المؤسسات والمصالح المستقلة. ويقضي بأن يتلقّى الوزير المختص طلبات للمركز أو المراكز الشاغرة، ويرفع إلى مجلس الوزراء ثلاثة أسماء أو أكثر لكل مركز، بعد تحديد الهوية الطائفية للمراكز الشاغرة في إطار التوزيع الطائفي المعمول به في هذا الإطار.
ـ الاقتراح الثالث، يقضي بالإبقاء على لجنة التعيينات الحالية، بحيث يتمّ التعاون بين وزير التنمية الإدارية والوزير المختص ومجلس الخدمة المدنية لرفع ثلاثة أسماء أو اكثر لكل مركز إلى مجلس الوزراء لاختيار أحدها.
ـ الاقتراح الرابع، يتعلق بالتعيينات في المؤسسات غير الخاضعة لسلطة الدولة مباشرة من مثل «تلفزيون لبنان»، ويقضي بأن يتمّ التعيين في المراكز الشاغرة على الطريقة التي اعتمدت في التعيينات العسكرية والأمنية.
وإلى ذلك، قالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ جلسة مجلس الوزراء غير العادية اليوم تنطوي على أهمية استثنائية، كونها مخصصة لدرس آلية التعيينات الادارية. وشدّدت على ضرورة وضع آلية شفافة للتعيينات، ترتكز على معياري الكفاية والنزاهة بعيداً من المحسوبيات والزبائنية.
وأشارت هذه المصادر إلى أنّ من شأن هذه الآلية، اذا أُقرت، ان تساهم في تحصين الإدارة ضدّ جرثومة الفساد والولاءات الضيّقة، وان تضع الشخص المناسب في المكان المناسب. واعتبرت انّ اعتماد آلية موثوقة في التعيينات سيؤدي أيضاً إلى تعزيز المسار نحو استعادة ثقة الخارج في الدولة اللبنانية، والأهم ثقة المواطن اللبناني الذي يدفع ثمن ترهل الإدارة وتحولها محميات سياسية وطائفية.
ولفتت المصادر إلى انّ التعيينات الإدارية المقبلة، بعد العسكرية والأمنية، ستكون محكاً إضافياً لصدقية الحكومة التي تحمل شعار الإنقاذ والإصلاح، خصوصاً انّ تلك التعيينات تشكّل في نهاية المطاف «عدة الشغل» على المستوى الإجرائي.
مواقف
وفي المواقف، شدّد البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الاحد من بكركي أمس، على «توفير السلام والعدالة والاستقرار الأمني بواسطة مؤسسات الدولة النظامية والأمنية». وقال: «هذا ما ينتظره الشعب اللبنانيّ من السلطة السياسيّة الحاليّة التي كسبت ثقته وثقة الدول العربيّة والغربيّة».
وبدوره متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، قال في عظة الاحد: «بما أنّ الحكومة منكّبة على ملء الشواغر في الوظائف والإدارات العامة، أملنا أن تختار أفضل العناصر وأكثرهم كفاية وعلماً واستقامة، لكي يكونوا خير حاملين للبنان وشفعاء له، فيحصل بجهودهم وجهود جميع اللبنانيين على الخلاص من الفساد والفوضى والإنهيار والضياع».