جنوباً، أبقت اسرائيل اتفاق وقف اطلاق النار متأرجحاً، في ظل خروقاتها المتواصلة له، والتي تُرجمت في الساعات الاخيرة بتوغل في اتجاه بلدة راميا ومحيط رميش، وبتحليق مكثف للطيران الحربي والتجسسي شمل كل الأرجاء اللبنانية، وتركّز بصورة خاصة على مدى النهار، فوق بيروت والضاحية الجنوبية، وتزامن مع غارات وهميّة فوق العديد من المناطق، ولاسيما في اقليم التفاح. كما تركّزت طائرات الـ«درون» فوق بنت جبيل، وبثت عبر مكبر الصوت تسجيلات تحرّض على «حزب الله».
وقد لوحظت امس، حركة دولية لافتة حول الملف الجنوبي، حيث كان محور زيارة كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأدميرال إدوارد ألغرين على رأس وفد عسكري، إلى عين التينة ولقاء الرئيس بري، وزيارة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت إلى الرئيس بري ورئيس الحكومة نواف سلام. كذلك زيارة نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ناتاشا فرانشيسكي برفقة السفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون، والوكيل البرلماني للوزيرة الاتحادية للتعاون الإقتصادي والتنمية في ألمانيا نيلز أنن إلى وزير الخارجية جو رجي.
وبحسب المعلومات، فإنّ القاسم المشترك في هذه الزيارات هو التأكيد على القرار الدولي 1701، واحترام اتفاق وقف اطلاق النار الموقّع في تشرين الثاني الماضي. فيما شدّد الجانب اللبناني على انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس، ووجوب إلزامها باحترام القرار 1701 ووقف خروقاتها لاتفاق وقف النار، واطلاق جميع الاسرى اللبنانيين الذين لا يزالون في سجونها.
إسرائيل: خطة شاملة!
إلى ذلك، وغداة اطلاق اسرائيل للأسرى اللبنانيين الاربعة، نقلت «القناة 12» العبرية عمّن سمّته مصدراً سياسياً قوله على خلفية المفاوضات التي افتتحت مع لبنان على الحدود: «إنّ المحادثات مع لبنان هي جزء من خطة واسعة وشاملة، وإنّ سياسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد غيّرت بالفعل الشرق الأوسط، ونحن نريد أن نواصل هذا الزخم ونصل إلى التطبيع مع لبنان، وكما أنّ للبنان مطالبات بشأن الحدود، فإننا أيضاً لدينا مطالبات بشأن الحدود، سوف نناقش الأمور».
وسألت «الجمهورية» مسؤولاً كبيراً رأيه حول هذا الأمر فاكتفى بالقول: «إسرائيل بعد كل ما ارتكبته من مجازر وتدمير في لبنان تتعمّد بث سموم التطبيع في اتجاهه، وموقفنا معروف وثابت في لبنان بأننا لن نتجرّع هذا السمّ».
وحول ما هو مطروح من مفاوضات حول ما تسمّى النقاط المتنازع على الخط الازرق. قال: «معلوم انّ حق لبنان لا نزاع عليه في نقطة الـ«B1» والنقاط 13 المتنازع عليها على الخط الازرق وصولاً إلى الجزء الشمالي من بلدة الغجر، وقد أُضيفت الى ذلك النقاط الخمس التي أبقى الجيش الاسرائيلي على احتلاله له والمناطق العازلة التي يسيطر عليها بالنار في الضهيرة وبسطرا وطريق كفركلا العديسة، اضافة الى موضوع ما تبقّى من اسرى لبنانيين لدى الاحتلال. ومعلوم انّه قد تمّ حسم اكثر من نصف النقاط الـ13، حيث هناك آليات كانت متبعة في الماضي بمفاوضات غير مباشرة في الناقورة برعاية «اليونيفيل». وكان هناك دور او بالأحرى افكار معيّنة للوسيط الاميركي السابق آموس هوكشتاين في ما خصّ الحدود البرية. وفي مطلق الأحوال لن تكون هناك اي مفاوضات مباشرة مع الاسرائيليين».