ماذا تريد «اسرائيل»؟
اشارت صحيفة «معاريف» الصهيونية الى ان «اسرائيل» تعمل على إعادة رسم حدود الدولة. فقد عرضت الخطوط الحمراء للمحيط كله، وحاولت استعراض القوة براً وجواً وبحراً، لكنها لفتت الى ان «إسرائيل» في مشكلة غير بسيطة، فهي الآن في مرحلة حفظ «الإنجازات» بعد الحرب ، وهي تشاهد أيضاً ما يحصل في لبنان وسوريا، وتشغل بالها محاولة إيران إعادة بناء قوة حزب الله. وعندما انطلق سلاح الجو إلى أربع وربما خمس هجمات في أرجاء لبنان وعلى حدود سوريا، وضرب مسارات تهريب الذخيرة على حدود البقاع، كان محاولة لترميم تآكل الإنجازات بعد الحرب.
حزب الله «واستعراض القوة»
واشارت الصحيفة الى ان حزب الله حوّل مراسم التشييع الى استعراض للقوة، ومع أن سلاح الجو لم يدعَ إلى الحدث، فقد وصل وأجرى طلعة صاخبة على ارتفاع منخفض، فيما كان له هدف واحد – إطلاق رسالة لحزب الله ولكل الضيوف الذين جاءوا من طهران واليمن. والرسالة، على حد قول ضابط كبير في الجيش «الإسرائيلي»: نلاحقكم في كل وقت، ومستعدون للهجوم في أي لحظة.
ولفتت الصحيفة الى ان الرسالة التي نقلتها «إسرائيل» ستكون موضع اختبار في الأيام وربما الأسابيع والأشهر القادمة. وزعمت ان «إسرائيل» دخلت عصرا جديدا، سواء في لبنان أو سوريا؟!
لماذا تجاهل «العربدة الاسرائيلية»؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان المسار «الاسرائيلي» يشير الى مخاطر كبيرة تحيط بلبنان ودول المنطقة، ولا يمكن التعامل معها بتجاهل «العربدة» التي تضعف منطق الدولة، وتجعل المراهنين على الحل الديبلوماسي في موقف حرج. وفي هذا الاطار، لا تفسير للصمت المطبق من قبل المسؤولين للخرق الجوي لمراسم التشييع ، والذي ترافق مع غارات جوية في البقاع والجنوب، وهو يطرح اكثر من علامة استفهام حيال هذا التجاهل غير المفهوم، وكأن اختراق السيادة اللبنانية، برا وجوا وبحرا، بات امرا عاديا لا يستأهل حتى ارسال شكوى الى الامم المتحدة، على الرغم من عدم جدواها.
خطر التقسيم
واذا كانت الدولة اللبنانية لا تدرك حقيقة المخاطر المحدقة، فما عليها بحسب تلك الاوساط، الا مراقبة التطورات على الساحة السورية، فهناك ايضا لا أحد يعلم إذا كان التحذير المُوجّه على لسان رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو قد مرّ على مسامع الرئيس السوري احمد الشرع ، فنتنياهو قال صراحةً بأن «تل أبيب» لن تسمح لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار جنوب العاصمة دمشق، ما يعني أن رئيس حكومة الاحتلال يُحدّد للجيش السوري الجديد أماكن تواجده على أراضيه.
ومن الواضح ان نتنياهو يريد جعل جنوب العاصمة دمشق منطقة منزوع السلاح بالكامل، ولن يسمح لقوات النظام السوري الجديد بدخول منطقة جنوب العاصمة دمشق وريفها، مُطالبًا بالنزع التام للسلاح من جنوب سوريا، في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، وكأنه الحاكم الفعلي لسوريا الجديدة. اما الاخطر، والذي يشير الى اتجاه لبدء تقسيم فعلي لسوريا، فقول نتنياهو انه»لن يتسامح مع أي تهديد للطائفة الدرزية في جنوب سوريا».
الاحتلال باق
وفيما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية، أن كيان الاحتلال يبني مواقع استيطانية وقواعد في المنطقة منزوعة السلاح في سوريا، لن ينسحب جيش الاحتلال من المنطقة العازلة، بعدما استكمل السيطرة على قمة جبل الشيخ، إضافة إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية في القنيطرة وريف دمشق.
وفي هذا السياق، قالت صحيفة «اسرائيل اليوم» إن تصريحات نتنياهو هي بسط لرعايته على المجتمعات في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، وتحديدًا الدروز.
بدوره، قال وزير الحرب «الإسرائيلي» يسرائيل كاتس هو الآخر، بأن «جيشه لن يسمح بالتمركز والتواجد في المنطقة الأمنية في جنوب سوريا، من هنا وحتى دمشق، وسنتعامل مع أي تهديد» . وأضاف كاتس: «الطائفة الدرزية تُعد طائفة شقيقة لإخواننا الدروز، الذين يقاتلون معنا في دولة «إسرائيل»، ونحن ملتزمون بتمكينهم من الحفاظ على صلتهم بأقاربهم وشركائهم في تاريخ الطائفة الدرزية العريقة».
اميركا فاتحت مسؤولين بالتطبيع!
وفي سياق متصل، اكد عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور أنه في المرحلة المقبلة سيتعزز المنطق الداعي الى الصلح مع «اسرائيل»، وهنا ستكون الطامة الكبرى التي من الممكن أن تخلق نزاعاً داخليّاً في لبنان، والإدارة الأميركية الحالية ستدفع في اتجاه الصلح مع «اسرائيل»، وقد فاتحت مسؤولين لبنانيين أساسيّين وشخصيات كبيرة في لبنان بهذا الأمر، الذي تمّ رفضه، قائلاً: «لم يتكلّم أحد معنا بهذا الموضوع لأن موقفنا معروف، وأقصى ما يمكن أن نصل إليه مع «اسرائيل» هو اتفاقية الهدنة».
وإذ أكد أبو فاعور أنه لا يستبعد أن يتمّ فرض الصلح مع «اسرائيل» على لبنان الرسميّ، أشار الى «أن المكوّنات الرافضة أكبر بكثير من تلك الراغبة»، محذّراً من «أن يخلق هذا الموضوع أزمةً داخليّةً كبرى، قد تقود الى صدامٍ بين اللبنانيين».