الانسحاب من الجنوب
لم يكن خافيا من حركة الاتصالات الديبلوماسية خلال الايام الاخيرة، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي، قد وضع لبنان في صلب مشروعه المشترك مع واشنطن للشرق الاوسط الجديد، الذي ترسمه تل ابيب بدعم مطلق من الادارة الجمهورية، وبضوء اخضر حمله معه وزير الخارجية مارك روبيو، وهو ما بينه المؤتمر الصحافي المشترك، عقب لقائهما، عشية الثامن عشر من شباط، حيث ظهر حزب الله على انه من المشاكل الاساسية التي تستوجب الحل اليوم، وإن البقاء في المواقع الخمسة الاستراتيجية بموافقة اميركية، جزء اساسي من هذه المواجهة.
وتشير مصادر ديبلوماسية في هذا الاطار، الى ان الولايات المتحدة الاميركية و «اسرائيل»، تواكبان التطورات السياسية والامنية على الساحة اللبنانية عن كثب وبدقة، محاولتين الاستفادة من كل الصراعات والخلافات الداخلية، عاملتين على تغذيتها، عبر الحديث عن الدورالمرتقب للعهد والجيش اللبناني، في مواجهة الحزب. وهو ما عبر عنه صراحة نتانياهو وايده فيه روبيو من مبدأ «منح العهد الفرصة، والا فالبديل هو العودة الى عملية برية»، «فالمشكلة يجب ان تحل من جذورها»، على ما يؤكد المسؤولون الاميركيون.
ورأت المصادر ان الحجة التي واجهت بها واشنطن كلا من باريس ونيويورك، وانحيازها الى تل ابيب، استندت الى تقارير لها اعتبرت ان الدولة اللبنانية لم تلتزم بالتعهدات التي نص عليها اتفاق وقف النار، لجهة سحب عناصر حزب الله، وتدمير بنيته ومنشآته واصوله العسكرية في جنوبي الليطاني، كذلك فان انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني لا يزال دون المستوى المطلوب.
ورأت المصادر ان الاخطر من البقاء في التلال الخمس المشرفة على الداخل اللبناني كما على المستوطنات، هو التغطية التي حصل عليها الجيش الاسرائيلي، من واشنطن، بحق «مطاردة» ناشطي الحزب ومقاتليه، وضرب أي بنى تحتية له، فضلا عن ابقاء الاجواء اللبنانية مفتوحة امام سلاح الجو الاسرائيلي، وهو ما يفرض واقعا جديدا، على الحكومة اللبنانية التعامل معه بجدية وواقعية، مبدية خشيتها من ان يكون ذلك تمهيدا لاعادة النظر ببنود الاتفاق ككل في مرحلة قريبة.
النقاط الخمس
إذًا الجيش الاسرائيلي سيبقي على احتلاله لخمس تلال ونقاط استراتيجية داخل الاراضي اللبنانية، ما سيؤدي عمليا الى احتلال المساحات الممتدة بين النقاط الخمس حتى الحدود، وهي:
– تلة الحمامص، شرقا المواجهة للخيام وتشرف على مستوطنة المطلة.
– تلة في مركبا وادي هونين الى جانب مركز القوات الدولية، حيث عثر خلال العمليات القتالية، على احد ابرز الانفاق الهجومية على بعد امتار من مركز اليونيفيل، معد للدخول الى منطقة اصبع الجليل، وقد احتوى على كميات ضخمة من الاسلحة والذخيرة، وهي نقطة مواجهة لمستوطنة مارغيليوت.
– جبل الباط جل الدير، وهي نقطة مرتفعة بين عيترون ومارون الراس، وتشرف على مستوطنتي افيفيم والمالكية.
– جبل بلاط الذي يفصل القطاع الغربي عن القطاع الاوسط، ويشكل نقطة استراتيجية مشرفة على عدد من مستوطنات زرعيت وشوميرا.
– تلال اللبونة غربا، وتشرف على مستوطنات الجليل الغربي، نهاريا وشلومي.
عودة وانتشار
على الارض، باشر الجيش اللبناني الانتشار والاهالي العودة الى القرى المحررة، اذ وفقا لبيان الجيش، انتشرت وحدات عسكرية في البلدات الآتية: العباسية، المجيدية، كفركلا – مرجعيون في القطاع الشرقي. العديسة، مركبا، حولا، ميس الجبل، بليدا، محيبيب – مرجعيون في القطاع الأوسط، ومارون الراس والجزء المتبقي من يارون – بنت جبيل في القطاع الأوسط. كما انتشرت في مواقع حدودية أخرى في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، وذلك بعد انسحاب العدو الإسرائيلي.
وقد باشرت الوحدات المختصة إجراء المسح الهندسي وفتح الطرقات ومعالجة الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة في هذه المناطق، حيث اكدت قيادة الجيش ضرورة التزام المواطنين بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الجنوبية، إفساحًا في المجال لإنهاء الأعمال المذكورة في أسرع وقت ممكن، وحفاظًا على أرواحهم وسلامتهم.