لبنان ينتظر ترجمة جدّية لما تبدو أنّها حراكات لوقف عدوان الدمار الشامل الذي تشنّه إسرائيل على بناه المدنية والسكنية، وعينه على مؤتمر دعم لبنان الذي سيُعقد في باريس اليوم، وما إذا كان سيشكّل عامل دفع إضافي لمساعي وقف اطلاق النار، في وقت تبدو فيه العلاقة في ذروة تأزّمها بين فرنسا وإسرائيل. وكذلك على الترجمة العملية للحراك الأميركي مع إعلان وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن بـ»اننا نعمل على التوصل إلى حل ديبلوماسي دائم لوقف إطلاق النار في لبنان»، رابطاً ذلك بأنّه «حان الوقت لأن تحوّل إسرائيل نجاحها العسكري إلى نجاح استراتيجي».
قلق عارم
وفي موازاة هذا الانتظار، قلق عارم مما تبيته إسرائيل للبنان، حيث أنّها تعاند جهود وقف اطلاق النار، ولا ضوابط تحكمها، وتمنع تدميرها الممنهج لمدنه وبلداته في مختلف المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خط الحدود، حيث سوّت قرى بأكملها بالأرض، بالتوازي مع محاولتها فرض واقع جديد في المنطقة الحدودية، تتسيّد فيه وتُخضع لبنان لشروط تمسّ سيادته وتهدّد أمنه واستقراره السياسي والمدني.
الامور ليست مقفلة
على الرغم من هذه الأجواء النارية، فإنّ سبل الحل الديبلوماسي غير مقفلة، وفق ما يؤكّد مرجع كبير لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى انّ «الامور سترسو في نهاية المطاف الى اتفاق على حل سياسي على أساس القرار 1701».
وبحسب المرجع عينه، فإنّ «مهمّة هوكشتاين لم تصل إلى طريق مسدود، بل إنّها شكّلت فاتحة لبلوغ هذا الحل، ولها تتمة في وقت لاحق».
وكشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ هوكشتاين، وبعد مغادرته بيروت، عاد وأرسل ما يمكن اعتبارها إشارات مهمّة، في سياق مهمّته التي يتصدّى لها، تؤكّد أنّ الامور ليست مقفلة، وتصبّ في الهدف الذي قال هوكشتاين انّ بلاده تسعى اليه بوقف نهائي للنزاع، وجولة بلينكن في المنطقة تصبّ في هذا الاتجاه».
لا مسّ بالقرار 1701
الى ذلك، وفيما تعكس أجواء عين التينة صلابة الموقف اللبناني لناحية الوقف الفوري لإطلاق النار والتمسك الكلي بالقرار 1701 بكل مندرجاته، تردّدت معلومات عن بحث بين مستويات دولية حول إمكان نشر قوات متعددة الجنسيات جنوبي لبنان إلى جانب الجيش اللبناني، في حال تمّ التوصل لوقف اطلاق النار. فيما نفت مصادر سياسية مسؤولة علمها بهذا الأمر، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ «اسرائيل تريد نسف هذا القرار، وتطويعه بما يخدم شروطها ومتطلباتها السياسية والأمنية، الّا انّ هذا الامر ليس ميسراً على الاطلاق، حتى ولو كان الاميركيون يدعمون تعديله وفق ما سبق لهوكشتاين أن اعلن قبل زيارته بيروت».
فتعديل القرار، تضيف المصادر، يوجب اولاً موافقة لبنان على ذلك، وموقف لبنان الرافض للمسّ بهذا القرار او لأي تعديل لمهام قوات «اليونيفيل»، يُضاف الى ذلك رفض ايّ حل يمنح اسرائيل حرّية المسّ بسيادة لبنان، جرى إبلاغه بوضوح إلى الوسيط الاميركي، كما انّه يوجب ثانياً قراراً من مجلس الامن الدولي. حيث لا يبدو انّ ثمة اجماعاً على تعديل هذا القرار. فروسيا والصين وفق ما تؤشر بعض المعطيات لا يبدو انّهما قد يماشيان الاميركيين وغيرهم في هذا المنحى التعديلي إن طرحوه، واما فرنسا فأكثر صرامة في اعتراضها، حيث اكّدت على لسان مندوبها الدائم في الامم المتحدة نيكولاس دي ريفيير، انّ القرار 1701 يظلّ الإطار، والمشكلة تكمن في تنفيذه، ولا احد يفكر بتغييره او التفاوض عليه. بل يجب التأكّد من تنفيذ جميع بنود القرار، بما فيها تأمين جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني».