ربما تكون الحرب الشاملة في المنطقة قد بدأت، لكن نشوبها فعلياً من عدمه يبقي الأمر مرهوناً بما سيكون عليه الموقف الاسرائيلي رداً على الهجوم الايراني على إسرائيل مساء امس، لأنّ المنطقة تقف على شفيرهذه الحرب منذ عملية «طوفان الأقصى» التي تحلّ ذكراها الاولى في السابع من الجاري.
وقد جاء الهجوم الايراني على اسرائيل بعد ايام على اغتيالها الامين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصرالله، وفيما تستعد لاجتياح بري لمنطقة جنوب الليطاني، منذرة سكان مدينة بنت جبيل وعشرات البلدات والقرى بوجوب اخلائها، فيما كانت ايران تُخرج منصاتها الصاروخية من مخابئها استعداداً للهجوم الصاروخي عليها. وتحت جنح هذه التطورات الخطيرة سُجّل حراك داخلي في اتجاه تأمين انتخاب رئيس للجمهورية، في ضوء ما اعلنه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن توجّه لعقد جلسة انتخابية فور توقف اطلاق النار لانتخاب «رئيس لا يشكّل تحدّياً لأحد»، وكذلك في ضوء الحديث عن مسعى فرنسي ـ قطري مدعوم اميركياً لخفض التصعيد، يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية.
فقد أمطرت قوات الحرس الثوري الإيراني اسرائيل مع الساعات الاولى من مساء امس، بمئات من الصواريخ البعيدة المدى، مستهدفة تل ابيب ومواقع استراتيجية وحساسة في مختلف أنحاء الاراضي الفلسطينية المحتلة، في وقت كانت تُسجّل في بعض شوارع تل ابيب عملية فدائية سقط فيها عشرات الإسرائيلين قتلى وجرحى.
الحرس الثوري
وتوعّد المرشد الاعلى الايراني السيد علي الخامنئي بأنّ «ضربات محور المقاومة ستصبح أقوى وأكثر إيلاماً على الجسد المتهالك والمتعفن للنظام الصهيوني».
واشار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الى أنّ «الهجوم كان جزءاً من قدراتنا، ولا تدخلوا في صراع مع إيران»، لافتاً الى أنّ «الهجوم كان دفاعاً عن مصالحنا ومواطنينا»، مؤكّداً أنّ «على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعلم أننا لا نسعى للحرب لكننا سنقف بحزم ضدّ أي تهديد». وأعلن الحرس الثوري الايراني في بيان «استهداف عمق الأراضي المحتلة رداً على استشهاد الشهيد هنية والشهيد السيد حسن نصر الله والشهيد نيلفروشان». وأضاف: «إذا ردّ الكيان الصهيوني على العمليات الإيرانية، فإنّه سيواجه هجمات ساحقة.
وجاء في البيان: «أيها الشعب الإيراني الشريف، بعد فترة من ضبط النفس تجاه انتهاك سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عند اغتيال المجاهد الشهيد الدكتور إسماعيل هنية على يد الكيان الصهيوني وتجاه حق البلاد في الدفاع المشروع عن النفس بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وتصاعد اعتداءات الكيان الصهيوني بدعم من أميركا في ارتكاب مجازر بحق شعبي لبنان وغزة، واستشهاد المجاهد الكبير قائد محور المقاومة والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله واستشهاد المستشار الكبير للحرس الثوري في لبنان العميد عباس نيلفروشان، أطلقت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري قبل لحظات عشرات الصواريخ الباليستية على أهداف عسكرية أمنية مهمّة في عمق الأراضي المحتلة، والتي سنذكر تفاصيلها لاحقاً».
وأضاف: «إنّ هذه العملية تمّت بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي وإبلاغ هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وبدعم من جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووزارة الدفاع، ونحذّر من أنّه اذا ردّ الكيان الصهيوني عسكرياً على هذه العملية التي تتوافق مع الحقوق القانونية للبلاد والقوانين الدولية، فإنّه سيواجه المزيد من الهجمات الساحقة والمدمّرة».
واعلن الحرس الثوري في بيان ثانٍ، انّه «وفقاً للوعود التي أطلقها مسؤولو الجمهورية الإسلامية والقادة العسكريون؛ قاموا بمساعدة بقية القوات المسلحة خلال عملية «الوعد الصادق 2» ورمز يا رسول الله (ص) باستهداف مراكز استراتيجية داخل الأراضي المحتلة بصواريخ إيرانية. وفي هذه العملية استهدف الحرس الثوري بعض القواعد الجوية والرادارية؛ مراكز التآمر والتخطيط لاغتيال قادة المقاومة، وخاصة الشهيد الدكتور إسماعيل هنية والقائد العام لحزب الله في لبنان الشهيد حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله، والقادة العسكريين في حزب الله».
واكّد انّ الهجوم الصاروخي استهدف «ثلاث قواعد عسكرية» في محيط تل أبيب. وقال: «استهدفنا 3 قواعد رئيسية للجيش الإسرائيلي». وأضاف، «استهدفنا قاعدة نتساريم لطائرات F35 التي اغتالت الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله». وقال: «استخدمنا للمّرة الأولى صواريخ فتّاح الفرط صوتية».
وأشار التلفزيون الإيراني، إلى أنّ «الحرس الثوري استهدف أجهزة الرادار في الأنظمة الدفاعية التي توجّه صواريخ آرو 2 وآرو 3». وقال انّ 80 في المئة من الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل أصابت أهدافها.
وأعلنت البعثة الايرانية لدى الامم المتحدة أنّه «في حال قام الكيان الصهيوني بردّ فعل وارتكب عملاً شريراً جديداً، فإنّ الردّ اللاحق، سيكون هدّاماً ومدمّراً». وأضافت «انّ الاجراء الحقوقي والمنطقي والمشروع لايران جاء رداً على الاجراءات الارهابية للكيان الصهيوني في استهداف المواطنين والمصالح الايرانية والاعتداء على السيادة الوطنية للجمهورية الاسلامية الايرانية».