لم تثر قمة “الدوحة” اهتمام الشارع العربي، من قريب، أو بعيد، بل لم تثر هذه القمة اهتمام الزعماء العرب أنفسهم، الذين باتت لهم مثل هذه المؤتمرات، اجتماعات بروتوكولية، لا أكثر ولا أقل، وهذا الوضع، ناتج عن فقدان الثقة، لدى المواطن العربي، بجدية الملوك والرؤساء القادمين من زمن “الربيع العربي ” ومن ركام الخراب والدمار والقتل والارهاب،هذا فضلا عن الانهيارات العربية الكبيرة والعميقة التي انعكست على قمم الجامعة العربية التي تعيش اليوم ازمة مزمنة وفوضى مركبة لها انعكاسات كبيرة على واقع الازمات في البلدان العربية ،ولا يوجد في ظل هذا الواقع المظلم، في المستقبل المنظور، أي بارقة أمل، على مواجهتها.
لقد أصبح العرب والفلسطينيون في زمن “الربيع العربي” ، يشعرون بالإهانة ويسخرون من هؤلاء المتواطئين على القضية الفلسطينية ، عندما يسمعون، أن الاجتماعات العربية، تؤكد على حق الفلسطينيين، في أرضهم ومقدساتهم وغير هذه الشعارات، التي أصبحت تثير الاشمئزاز ، على المستوى الشعبي، لأنها فقدت مصداقيتها، منذ زمن بعيد.
أما عن تلك الأزمات الأخرى، التي تعصف بالعرب، علاوة على القضية الفلسطينية، فإن قمة الدوحة ، فشلت أيضاً، في معالجتها، بل زادتها تعقيداً، نتيجة المعسكرات السياسية، وأخذ المواقف الشخصية وتحديدا عند حكام قطر، والأزمة السورية، التي نعيش أحداثها، منذ عامين، أكبر شاهد، على هذا الواقع الأليم؛ فحل هذه الأزمة، لا يكون بالمواقف السياسية المتشنجة وخرق القوانين واستباق النتائج وتصفية الحسابات، بين أطراف كثيرة؛ الامر الذي ينذر بأن الأزمة سوف تتعقد في الايام المقبلة ، وسوف تدخل الشعب السوري في أنفاق ومتاهات كثيرة، وتهدد حياته ومصيره في ظل عجز كامل للنظام العربي، في التعامل بروح قومية، مع هذه الأزمة، التي إِنْ استمرت على هذا الواقع فربما، تعصف في المنطقة، بالكامل.
اما الفضيحة الاكبر التي شهدناها في قمة “الدوحة” هو اعتبار البعثات الدبلوماسية السورية الحالية في العالم العربي غير شرعية،وتمثيلها سقط فور احتلال ما يسمى رئيس الائتلاف الوطني” معاذ الخطيب مقعد النظام السوري الحالي في الجامعة العربية في بادرة دبلوماسية خطيرة تشير الى مرحلة تصعيدية بدات تمارسها قطر ضد النظام في سوريا قد تمهد ربما لعمل عسكري ضد نظام الاسد على ضوء ما طرحه الخطيب الذي طلب من وزير الخارجية الامريكية نصب بطاريات باتريوت في شمال سورية،وعبر انتقاده للدعم المالي الاغاثي والانساني،من واشنطن والعالم،دون تدخل فعلي ،الامر الذي رأى فيه البعض حلقة ضمن مخطط اوسع،ومقدمة لخطوات مقبلة،عنوانها الرغبة القطرية في تأمين الدعم الامريكي واقامة مناطق عازلة وجر الناتو الى توجيه ضربة عسكرية للشعب السوري.
اما عن تلويح القمة بتحويل ملف الازمة السورية الى مجلس الامن فهذا الامر في غاية السذاجة عند حكام ابسط ما يقال فيهم بأنهم عاجزون عجزا تاما وعلى مدى عامين متواصلين وأنهم غير قادرين على فعل أي شيء ما دام الشعب السوري مصمما ومستمرا في الوقوف الى جانب النظام ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الاصولية المسلحة واعتبارها كابوسا ثقيلا على صدور السوريين للسنوات القادمة .
لذلك لن تنجح محاولات قطر وتركيا في شراء الذمم وممارسة الاساليب الملتوية المعروفة،للذهاب الى مجلس بأي اقتراح ما دام “الفيتو” الروسي حاضرا وبقوة الى جانب النظام في سوريا الذي يخوض حربا ضروسا من الواضح أنه لا نهاية لها إلا بانتصار أحد الطرفين على الآخر.
يبقى انه وإذا أرادت قمة “الدوحة” ، أن تعزز خطوة إعطاء مقعد سوريا للمعارضة السورية وهي خطوة بائسة وفي غاية الخطورة فإن عليها أن تدرك جيدا من خلال دعمها المعنوي والمادي للحركات الاصولية بان الأمور باتت مكشوفة اكثر وبات من غير الممكن تغطية عين الشمس بغربال، فهذا هو الموقف الكفيل لاثبات تورط جماعة الجامعة العربية في المعركة المصيرية التي يخوضها الشعب السوري ضد المتواطئين على امنه ولقمة عيشه وسبب وجوده .
^